كيفية بناء المُجتمع المعلوماتي و أسباب تأخرهُ في بعض الدول

يتناول المنتدى العديد من الجوانب المتعلقة بمفهوم المجتمع المعلوماتى والعوامل التي يقوم عليها والمقومات التي يجب توفيرها من أجل تطبيق هذا المفهوم وتحقيق الأهداف التي سعت اليها المجتمعات حينما تبنته فكراً وتطبيقاً. ولو رجعنا بذاكرتنا إلى قرن من الزمان، لوجدنا أن الزراعة والمجتمع الزراعي كان هو المسيطر والمهيمن على الإقتصاد، وبعدها توجه العالم إلى الصناعة والمجتمع الصناعي وأصبحت هي القوة الإقتصادية المتحكمة في الدول وشعوبها. أما الآن فأصبحت المعلومات هي الإقتصاد والمجتمع المعلوماتي هو القوة الإقتصادية القادمة لدول العالم. ولو نظرنا للمعلومات بصورة أكثر شمولية وموضوعية - لأدركنا أن إقتصاد الدول يبنى على أساس المعلومات والبيانات والإحصائيات الدقيقة المحققة للنجاح والتميز بشكل عام.

 

هذا ومع دخول وسائل الإتصالات الحديثة مثل الإنترنت - أدركنا الكم الهائل من المعلومات التي يصعب علينا إستيعابها ودراستها بشكل سليم. لذلك أصبح إنتاج المعلومات وإستغلالها بالشكل الصحيح أحد أهم عوامل نجاح اقتصاد الدول؛ وأدركنا أن الدول المُهتمة بالمعلومات والبيانات والاحصائيات الدقيقة تستطيع تحريك عصى اقتصادها وتوفر فرص العمل لشعوبها وجذب العديد مِن رؤوس الأموال عالمياً للإستثمار بِها. وعلى هذا المنوال نجد أن الشركات الكبرى لا تتخذ قرارات عشوائية بل تعتمد على الكمية الهائلة المتوفرة لديها من المعلومات المؤهلة لإتخاذ القرارات الصائبة. أما من الناحية التقنية للمعلومات نجد كثير من الدول أنشأت ما يسمى بالحكومات الالكترونية والجامعات الافتراضية التي تعتمد على المعلومات بشكل أساسي وعلى وسائل الاتصالات الحديثة، إضافة إلي مراكز البيع والشراء التجارية والبنوك الالكترونية المعتمِدة بِشكل أساسي على وجود وسائل الإتصالات المتاحة للشعوب واستيعابها لهذه التقنيات الحديثة واستعمالها بالشكل الصحيح.

 

نجد على الجانب الآخر، بعض الدول التي لم تستطع إستيعاب فكرة وأهمية المعلومات إلا في الأونة الأخيرة واعتمادها فقط على الإقتصاد النفطي أو السياحي بشكل كبير. ولم تعطي هذه الدول للمعلومات والبيانات أي أهمية وذلك كدليل على عدم وجود أي بيانات أو احصائيات دقيقة في جميع المجالات بتلك الدول، كان من الضروري معرفة أبعاد الموضوع ودراسته بشكل جيد وإِدراك ما يترتب عليه من نتائج سلبية. لِذا شرعت هذه الدول في الإقبال بِشدة على هذا المجال لتطور الإقتصاد وبناء اقتصاد إلكتروني جيد، توفير فرص عمل لشعوبها، جذب رؤوس الأموال من الشركات الكبرى االمهتمة بِصناعة المعلومات والتجارة الإلكترونية وتشجيع المؤسسات والشركات المحلية والاقليمية لدخول العالم الالكتروني والمعلوماتي. ولعل من أهم عوامل التأخُر إرتفاع تكلفة التشغيل بتلك الدول، والحد من التوسعات المستقبلية وافتقاد الشفافية المطلوبة في جميع المشاريع والإستثمارات، مما يؤدي إلى فشل المشروع في النهاية. كما أن من أسباب تأخر ثورة المعلومات والإقتصاد في بعض الدول بشكل عام هو عدم وجود الخبرة الكافية وافتقاد الإستقرار التشريعي و عدم وجود آلية و قوانين واضحة في الإستثمار.

 

لكن يتعين قبل كل هذا تقعيل دور الحكومات في بناء بنية تحتية قوية متمثلة في وسائل حديثة من شبكات الاتصال وتوفير الانترنت ومراكز الأبحاث والتدريب واعتماد المعلومات والبيانات العلمية في حياة المجتمع. كما يجب على الدول بناء قاعدة معلوماتية لتبادل وتوفير المعلومات لإتخاذ القرارات السليمة، ولو أوردنا بعض الإحصائيات نجد أن مستخدمي الانترنت بالدول العربية يبلغ نسبة ضئيلة جدا من تعداد السكان بينما بالدول المتقدمة نجد أن مستخدمي الانترنت يبلغ 88% من تعداد السكان. وتفسير ذلك أن الدول المتقدمة بهذا المجال أوجدت البنية التحتية القوية وبأسعار في متناول الجميع وهكذا نرى الفرق الشاسع بين الدول العربية والدول الأخرى.

 

ولتطوير شبكات الاتصال بالدول العربية تحتاج هذه الدول إلى أن تنفق المليارات من الدولارات خلال العشر سنوات القادمة لتواكب من سبقها في هذا المجال. لذا يجب علينا الإستفادة من خدمة الانترنت في جميع المجالات وجعلها في متناول الجميع ودعم وتطوير البنية التحتية ودعم المؤسسات الصغيرة التي تعمل في هذا المجال وإنشاء البوابات الالكترونية المخصصة للأعمال الالكترونية - من أسواق وبنوك وبورصات واستشارات الكترونية وخدمات للمعلومات والبيانات- علاوة على توفير خدمات مُتميزة للشركات الأجنبية للإستثمار بهذا المجال وتقديم الدعم المتواصل من تطوير للبنية التحتية وتسهيل الاجراءات القانونية لها.

 

ولا ننكر بعض الجهود الفردية أو الجماعية الصغيرة في إنشاء بوابات الكترونية ولكن ينقصها الدعم المادي من الشركات المتخصصة وتوفير المعدات والبرمجيات في الدول العربية نفسها وليس بخارجها لتقليل التكلفة الإجمالية للبوابات. كما يجب تطوير المناهج التعليمية لجميع المراحل لمواكبة عصر المعلومات وإدخال الانترنت في مجال التعليم وانشاء الجامعات الإفتراضية وضرورة اشتراك مراكز الدراسات والأبحاث في صناعة المعلومات.

تعليقات وردود القراء

  هل ترغب التعليق على الموضوع؟
الاســم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعـلـيـق