
بناء المُجتمع المعلوماتي
لو رجعنا بذاكرتنا لتصفح التاريخ عن المجتمعات في القرن الماضي، لوجدنا أن المجتمع الزراعي كان هو المسيطر ومن ثم المجتمع الصناعي أصبح هو القوة الإقتصادية العالمية وخلف وراءه ما يعرف بالعالم الثالث الذي عجز عن استشفاف وإدراك ما يمكن أن تصنعه الثورة الصناعية ومدى تأثيرها على خارطة العالم السياسية والاقتصادية، وبدلاً من امتطاء حصان الحضارة آثرت اتخاذ حالة "الوقوف والانتظار" وأرادت اللحاق مجدداً ولكن بعد مضي ركب الحضارة.
وها نحن اليوم نرى التاريخ يكرر نفسه وذلك من خلال ثورة تقنية المعلومات والاقتصاد المعرفي ويفسح المجال أمام الذين تخلفوا للحاق مجدداً بالسابقين، بحيث طرحت هذه الطفرة تحديات وفرص وإذا لم يتم مواجهتِها بالوسائل المناسبة فإنها من الممكن أن تلقي بأصحابها في ظلمات العالم المتخلف، خصوصاً وأن المجتمعات دخلت عصر العولمة فكرياً وثقافياً وأصبح الإنترنت سمة أساسية من سمات المجتمع المتحضر.
ما الآن فأصبحت المعلومات هي الإقتصاد والمجتمع المعلوماتي هو القوة الإقتصادية وتعد أحد عوامل جذب رؤوس الأموال العالمية وأصبح مستوى تقدم المجتمع يقاس بمستوى دخول المعلوماتية والإنترنت، وفي هذا الإطار نجد عدداً قليلاً من الدول التي أنشأت الخدمات ومواقع للتجارة والبنوك الالكترونية والجامعات الافتراضية والتي تعتمد على المعلومات ووسائل الاتصالات الحديثة.
ولكن نجد على الجانب الآخر، دولاً لم تستطع استيعاب أهمية الإقتصاد والمجتمع المعلوماتي إلا في الآونة الأخيرة واعتمادها فقط على الإقتصاد التقليدي، وفيما بعد شرعت في تشجيع الشركات لدخول العالم المعلوماتي، فلو أوردنا بعض الإحصائيات نجد أن مستخدمي الانترنت بالدول العربية يبلغ نسبة ضئيلة جدا من تعداد السكان بينما بالدول المتقدمة نجد أن مستخدمي الانترنت يبلغ 80% وتفسير ذلك أن الدول المتقدمة بهذا المجال أوجدت البنية التحتية القوية وبأسعار مقبولة في متناول الجميع.
فالمنطقة أصبحت تشهد تطورات فرضتها مستجدات العولمة الرقمية الحديثة على المؤسسات الحكومية لدورها الاستراتيجي في هذا التحول، فإنه أصبح لزاما على الوزراء، الوكلاء، والمدراء التنفيذيين وخبراء تقنية المعلومات الاضطلاع بدورهم الريادي في صلب هذه المتغيرات التي سوف تساهم في إنجاح مشاريع التحول الإلكتروني.
هذا ونحن في داتاماتكس نتطلع إلى تطوير وتنفيذ المزيد من البرامج التي تتناسب مع المتطلبات والمتغيرات الإدارية الحديثة، وتعد مشاركتكم ترجمة حقيقية لتجسيد رؤية وفلسفة تأهيل الكوادر التي تود مؤسستكم الارتقاء بها والاستفادة من الفرص المعرفية التي نعمل على توفيرها وتحقيق التطلعات المشروعة للأجيال الحاضرة والصاعدة.
