
الماضي – المستقبل
برزت في الفترة الأخيرة اتجاهات عالمية قوية لتطوير جميع الوسائل المعيشية والأعمال، وطرحت ثورة المعلومات أمام القطاع الحكومي والأعمال على حد سواء تحديات كبرى وفرص مثيرة. هذه التحديات اذا لم يتم مواجهتِها بالوسائل المناسِبة فإنها من المُمكن أن تلقي بأصحابها في ظُلُمات العالم المتخلف. لقد ولدت الثورة الصناعية ما يسمى بالدول المتطورة صناعياً وخلفت وراءها ما يعرف بالعالم الثالث التي عجزت عن استشفاف وإِدراك ما يمكن أن تصنعه الثورة الصناعية ومدى تأثيرها المباشر على خرائط وتركيبات العالم السياسية والاقتصادية، وبدلاً من امتطاء حصان الحضارة آثرت اتخاذ حالة "الوقوف والانتظار" الى أن أدركت بِمدى تخلفها وتأخرها فأرادت اللحاق مجدداً بركب الحضارة الصناعية ولكن بعد مضى ركب الحضارة. وها نحن اليوم نرى التاريخ وهو يكرر نفسه من جديد ويفسح المجال أمام الذين تخلفوا في الطفرة الصناعية للحاق مجدداً بالسابقين، ليتيح فرصة لمن تخلف من قبل لاقتناصها وملاحقة التقدم.
لم تعد تقنية المعلومات مقتصرة على بعض الأشخاص التقنيين القابعين في مختبراتهم والمنعزلين عن العالم؛ فقد أحدثت ثورة في العديد من المفاهيم والقيم المجتمعية وتقاطعت مع مختلف القطاعات، فقد تدخلت في الإقتصاد، التجارة والأسواق المالية، وساعدت القادة العسكريين على إنجاح الحروب والطلاب على إتمام الدروس والمستشفيات والمراكز الصحية على تبادل المعلومات عن المرضى والأمراض بل أكثر من ذلك، لقد أصبحت ملتقى للعشاق ومحبي القراءة والباحثين والمبدعين والأهم من ذلك كله أنها تحولت في غضون سنوات قليلة إلى سمة أساسية من سمات المجتمع المتحضر.
لقد أصبح مستوى تقدم المجتمع يقاس بمستوى دخول المعلوماتية والإنترنت إلى مفاصله وتغلغله بين طبقاته، وأصبحت دليلاً قياسياً على التقدم والرقي، بحيث بدأ التحول الإلكتروني الكبير منذ فترة نسبية قصيرة ودخلت المجتمعات عصر العولمة على المستوى الفكري والثقافي وأصبح الإنترنت وسيلة النقل والربط بين الثقافات والحضارات وربما شهد عصرنا بداية الحروب الإلكترونية وأنواع أخرى من الغزو الاستعماري، ولكن هذه المرة ليس غزواً عسكرياً فحسب بل غزواً إلكترونياً وبإمكانات أقل بكثير، إنه الغزو الثقافي الوارد إلينا عبر الألياف البصرية وبالصور الملونة والناطقة بغير لغتنا، وكان مما ساعد على تغلغل تكنولوجيا المعلومات في مختلف القطاعات المجتمعية هو الاندماج الذي بدأ يحصل بين المعلومات والإتصالات والوسائط المتعددة حتى أصبحت المعلومة تتشكل بأشكال مختلفة وقادرة على التنقل بشكل مرئي أو مسموع أو مكتوب عبر الأثير الإلكتروني لشبكة الإنترنت أو شبكات الاتصالات الخلوية التي أضحت قريبة جداً إلى محاكاة الحاجات الطبيعية للبشر، ومن أهم القطاعات التي تأثرت أو سوف تتأثر هو القطاع الحكومي، فطالما عانت الحكومات من بيروقراطية غير قادرة على التفاعل والتكيف مع التغيرات في محيطها وغابت عنها الفعالية والكفاءة غياباً تاماً. لكي تتحول من مؤسسات حكومة بطيئة إلى سريعة ومن منغلقة إلى شفافة ومن خاملة إلى فعالة وفاعلة في آن واحد معاً و من تقليدية الى غير تقليدية






